السيد نعمة الله الجزائري

188

عقود المرجان في تفسير القرآن

« وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ » : صاروا أذلّاء منهزمين . أو : رجعوا إلى المدينة أذلّاء مقهورين . والضمير لفرعون وقومه . « 1 » [ 120 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 120 ] وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ( 120 ) « وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ » ؛ أي : خرّوا سجّدا كأنّما ألقاهم ملق ، لشدّة خرورهم . وقيل : لم يتمالكوا ممّا رأوا فكأنّهم ألقوا . عن قتادة : كانوا أوّل النهار كفّارا سحرة ، وفي آخره شهداء بررة . « 2 » « وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ » تبعا لموسى وهارون . فإنّهما سجدا للّه شكرا . « 3 » [ 121 - 122 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 121 إلى 122 ] قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 121 ) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ ( 122 ) « رَبِّ مُوسى » : أبدلوا الثاني عن الأوّل لئلّا يتوهّم أنّهم أرادوا به فرعون . « 4 » [ 123 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 123 ] قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 123 ) « قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ » . على الإخبار - أي : فعلتم هذا الفعل الشنيع - توبيخا لهم وتقريعا . وقرئ بحرف الاستفهام ومعناه الإنكار والاستبعاد . « إِنَّ هذا لَمَكْرٌ » ؛ أي : إنّ صنيعكم هذا لحيلة احتلتموها أنتم وموسى في مصر قبل أن تخرجوا منها إلى هذه الصحراء ، قد تواطأتم على ذلك لغرض لكم وهو أن تخرجوا منها القبط وتسكنوا بني إسرائيل . وكان هذا الكلام من فرعون تمويها على الناس لئلّا يتّبعوا السحرة في الإيمان . وروي أنّ موسى قال للساحر الأكبر : أتؤمن بي إن غلبتك ؟ قال : أو من بك . وفرعون يسمع . فلذلك قال ما قال . « فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ » . وعيد أجمله ثمّ فصّله بقوله : « لَأُقَطِّعَنَّ » - اه . « 5 »

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 354 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 141 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 712 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 354 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 141 .